حينما أراد الله أن يصور رحمته بعباده ضرب لهم مثلا برحمة الأم، وجعل رحمتها معيارا ليقرب معنى رحمته للعباد؛ فقد أخرج البخاري بسنده عن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- قال: "قدم على النبي ﷺ سبي، فإذا امرأة من السبي قد تحلب ثديها تسقي، إذا وجدت صبيا في السبي أخذته، فألصقته ببطنها وأرضعته، فقال لنا النبي ﷺ: أترون هذه طارحة ولدها في النار قلنا: لا، وهي تقدر على أن لا تطرحه، فقال: لله أرحم بعباده من هذه بولدها". فانظر إلى قوله: " لله أرحم بعباده من هذه بولدها"؛ إذ جعل رحمة الأم مثلا لرحمة الله تعالى، وله المثل الأعلى!
|